عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

184

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

فاجتالتهم الشياطين عن دينهم » « 1 » الحديث . وقد رواه غيره فزاد فيه : « حنفاء مسلمين » ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ لأنها إضافة مدح ، وقد أمر نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام . وقد قال أحمد : من مات أبواه وهما كافران حكم بإسلامه « 2 » واستدل بحديث الباب فدل على أنه فسر الفطرة بالإسلام . وتعقبه بعضهم بأن كان يلزم أن لا يصح استرقاقه . ولا يحكم بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه . والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر ، لا لبيان الأحكام في الدنيا . وحكى محمد بن نصر أن آخر قولي أحمد أن المراد بالفطرة الإسلام . قال ابن القيم : وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه ، فإذا لم يكن بين أبوين كافرين فهو مسلم . وروى أبو داود عن حماد ابن سلمة أنه قال : المراد أن ذلك حيث أخذ اللّه عليهم العهد حيث قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 3 » ونقله ابن عبد البر عن الأوزاعي وعن سحنون . ونقله أبو يعلى ابن الفراء في إحدى الروايتين عن أحمد وهو ما حكاه الميموني عنه وذكره ابن بطة « 4 » . اه . والحاصل أن الراجح تفسير الفطرة بالإسلام وهو مذهب كثير من العلماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد كما عند الميموني . والرواية الأخرى تفيد تفسيره لها بالشقاء والسعادة وهي المشهورة عنه .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم : 4 / 2197 . ( 2 ) قال ابن تيمية معلقا على الحديث السابق : « إني خلقت عبادي حنفاء . . . ولهذا ذهب الإمام أحمد رضى اللّه عنه في المشهور عنه إلى أن الطفل متى مات أحد أبويه الكافرين حكم بإسلامه لزوال الموجب للتغيير عن أصل الفطرة . وقد روى عنه وعن ابن المبارك ، وعنهما : أنهم قالوا : يولد على ما فطر عليه من شقاوة وسعادة » . وهذا القول لا ينافي الأول . فإن الطفل يولد سليما وقد علم اللّه أنه سيكفر فلا بد أن يصير إلى ما سبق له في أم الكتاب كما تولد البهيمة جمعاء وقد علم اللّه أنها ستجدع . مجموع الفتاوى : 4 / 246 ، وانظر : الروايتين والوجهين لأبى يعلى : 2 / 370 حيث ذكر الروايات عن أحمد في من مات أبواه أو أحدهما وهما كافران هل نحكم بإسلامهم . وقد ذكر ابن تيمية وابن حجر الرواية المشهورة . ( 3 ) سورة الأعراف / 172 . ( 4 ) فتح الباري : 3 / 348 - 349 وقد ذكر أقوالا أخر . وراجع معالم السنن للخطابي مع سنن أبي داود / 86 - 88 ومسلم بشرح النووي : 16 / 208 .